محمد أمين المحبي
572
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
ثم وقفت له على بدائع من آثاره بهيّة الإلماع ، فأثبتّ منها ما هو عبق الأفواه وحلى الأسماع . * * * فمن ذلك قوله من قطعة ، كتب بها لبعض الأدباء ، جوابا عن لغز ، كتبه إليه في قرنفل « 1 » : يا من زيّن سماء الدنيا بزهر النجوم ، وزيّن الأرض بزهرها المنثور والمنظوم . نحمدك على ما أبدعت حكمتك في هذه الأعصار ، من زاهى الأزهار . ونصلّى ونسلّم على نبيّك المختار ، وآله الأخيار ، ما اختلف الليل والنهار ، عدد تنوّع البهار « 2 » . أما بعد : فإن رقيق الكلام ، ورشيق النّظام . مما يسحر الألباب ، وينسج « 3 » ما بين الأحباب . ولا بدع فقد قال سيّد الأنام ، عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام « 4 » : « إنّ من البيان سحرا ، وإنّ من الشّعر حكمة » . هذا ، وقد أخذ رائق كلامكم ، وفائق نظامكم . بهذا الصبّ أخذ الأحباب الأرواح ، ولعب به ولا كالتعاب « 5 » الرّاح . كيف لا ، وقد كسى حلل البهاء والجمال ، وانتظم ولا كانتظام الّلآل . رقّ فاسترقّ الأحرار ، وحلى فتحلّى به أهل الشّعار . وراق معناه ، فأشرق مغناه .
--> ( 1 ) أورد المحبي هذا الفصل أيضا ، في خلاصة الأثر 2 / 170 . ( 2 ) البهار : نبت طيب الريح . القاموس ( ب ه ر ) . ( 3 ) في ا : « وينسخ » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر . ( 4 ) انظر صفحتى 233 ، 234 فيما تقدم . ( 5 ) في خلاصة الأثر : « كتلعاب » .